لبيد بن ربيعة العامري
58
ديوان لبيد بن ربيعة
وَقُولي : ألا لا يُبْعِدِ اللّهُ أرْبَدَا . . . وهَدّي بهِ صَدْعَ الفُؤادِ المُفَجَّعَا ( 1 ) عَمِيدُ أُنَاسٍ قَدْ أتَى الدَّهْرُ دونَهُ . . . وَخَطُّوا لهُ يوْماً منَ الأرْضِ مضْجَعَا ( 2 ) دَعا أرْبَداً داعٍ مُجيباً فَأسْمَعَا . . . وَلمْ يَستَطعْ أنْ يَستَمِرَّ فيَمْنَعَا وكانَ سَبيلَ النّاسِ ، مَن كانَ قَبلَهُ . . . وذاكَ الذي أفْنَى إيَاداً وتُبَّعَا لَعَمْرُ أبيكِ الخَيرِ يا ابنَة َ أرْبَدٍ . . . لقَد شفَّني حزُنٌ أصابَ فأوْجَعَا فِراقُ أخٍ كانَ الحَبيبَ فَفَاتَني . . . وَوَلَّى بهِ رَيْبُ المَنُونِ فَأسْرَعَا فعَيْنَيَّ إذْ أوْدَى الفِراقُ بأرْبَدٍ . . . فَلا تَجْمُدَا أنْ تَسْتَهِلاَّ فتَدمَعَا فتىً ً عارِفٌ للحَقِّ لا يُنكِرُ القِرَى . . . ترَى رَفْدَهُ للضَّيفِ ملآنَ مُتْرَعَا ( 3 ) لحَا اللّهُ هَذا الدَّهرَ إنّي رَأيْتُهُ . . . بصِيراً بما سَاءَ ابنَ آدَمَ مُولعاً أنا لبيدٌ [ الرجز ] وحين ملك النعمان بن المنذر جاءه وفد من بني عامر فيهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك للتسليم عليه ، وفداء أسرى من بني عامر كانوا لديه ، وكان معهم لبيد ، فخلفوه في رحالهم ودخلوا على النعمان ، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي ، وكان أثيراً قد غلب على مجلسه ، فلم ينل العامريون حظوة لدى النعمان بسبب كيد ربيع لهم ، فعادوا إلى رحالهم بحال سيئة ، فلما استخبرهم لبيد عن ذلك قالوا له : خالك - وكانت أم لبيد عبسيّة - قد صدّه عنا ببلاغته وتأثيره ؛ فاقترح عليهم لبيد أن يأخذوه معهم لدى عودتهم إلى الملك ، وأنّه كفيل بمعارضة ربيع . فدخلوا على النعمان وإذا به هو وربيع يأكلان ، فاستأذنه لبيد في الكلام فأذن له ، فأنشده قوله :
--> ( 1 ) الصدع : الشقّ في الشيء . ( 2 ) العميد : الرئيس في القوم . ( 3 ) الرفد : القدح العظيم .